الجاحظ

100

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش ، عن أبيه . قال : خرج الحجاج إلى القاوسان فإذا هو بأعرابي في زرع فقال له : ممن أنت ؟ فقال : من أهل عمان . قال : فمن أي القبائل ؟ قال : من الأزد . قال : كيف علمك بالزرع ؟ قال : إني لأعلم من ذلك علما . قال : فأي الزرع خير ؟ قال : ما غلظ قصبه ، واعتمّ نبته ، وعظمت حبته ، وطالت سنبلته . قال : فأي العنب خير ؟ قال : ما غلظ عموده ، واخضر عوده ، وعظم عنقوده . قال : فما خير التمر ؟ قال : ما غلظ لحاؤه ، ودق نواه ، ورق سحاه . من اللغز في الجواب قالوا : كان الحطيئة يرعى غنما له ، وفي يده عصا . فمر به رجل فقال : يا راعي الغنم ما عندك ؟ قال : عجراء « 1 » من سلم يعني عصاه . قال : إني ضيف . فقال الحطيئة : للضّيفان أعددتها . قال ابن سليم : قال قيس بن سعد : اللهم ارزقني حمدا ومجدا ، فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال . وقال خالد بن الوليد لأهل الحيرة : أخرجوا إلي رجلا من عقلائكم أسأله عن بعض الأمور . فأخرجوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيّان بن بقيلة الغساني ، وهو الذي بنى القصر ، وهو يومئذ ابن خمسين وثلاثمائة سنة فقال له خالد : من أين أقصى أثرك ؟ قال من صلب أبي . قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي . قال : فعلام أنت ؟ قال على الأرض . قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي . قال : ما سنّك ؟ قال : عظم . قال : أتعقل ، لا عقلت ؟ قال : أي واللّه وأقيّد . قال : ابن كم أنت ؟ قال : ابن رجل واحد . قال : كم أتى عليك من الدهر ؟ فقال : لو أتى علي شيء لقتلني . قال : ما تزيدني مسألتك إلا غمّى « 2 » ؟ قال : ما أجبتك إلا عن مسألتك . قال : اعرب أنتم أم نبط ؟ قال : عرب استنبطنا ، ونبط استعربنا . قال : فحرب أنتم أم سلم ؟ قال : سلم . قال : فما بال هذه الحصون ؟ قال : بنيناها للسفيه حتى يجيء

--> ( 1 ) عجراء : الكثيرة العقد . ( 2 ) غمى : امر ملتبس .